ابن العظم
11
السر المصون ذيل على كشف الظنون
الكيمياء عن مريانس الرومي وأتقن هذين العلمين وألف فيهما وله رسائل وكتب في غير هذه الأغراض » « 1 » . كما ينسب له ابن النديم كتاب « الحرارات » و « الصحيفة الكبيرة » و « الصحيفة الصغير » وكتاب « وصيته إلى ابنه في الصنعة » « 2 » . كما أننا لا نستطيع أن ننسى روعة الشعر الجاهلي والبلاغة التي تحلّى بها وهي ما دفعت بعضهم للسجود للشعر الجيد وتعليق القصائد الجياد على جدران الكعبة ، وكذلك غنى معجم اللغة الجاهلي وفي هذا ينقل أحمد أمين عن « نولدكه » قوله : « إنه ليتملكنا الإعجاب بغنى معجم اللغة العربية القديم إذا ذكرنا مقدار بساطة الحياة العربية » « 3 » . ويأتي حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليؤكد بلاغة الشعر الجاهلي فيقول : « إنّ من البيان سحرا وإنّ من الشّعر حكمة » « 4 » . وفي هذا الكلام ما يكفي ليشهد بروعة هذا الشعر وبلاغته ، والذي لا يمكن أن يصل هذه الدرجة من النضج في ظل بيئة خالية من الرقي العقلي مهما كان مستواه . ونصل إلى صدر الإسلام فنشهد تدوين القرآن الكريم في عهد الخليفة عثمان بن عفان وكان قد جمع في صحيفة واحدة في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق . وكانت الخشية من تدوين الحديث نابعة من نهي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك حيث يقول : ( لا تكتبوا عني ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه ) « 5 » . وقيل إن المنع من كتابته إذا كان مع القرآن في صحيفة واحدة حتى لا يختلط الحديث والقرآن ، إذ نسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله مخاطبا عمرو بن العاص ( أكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق ) « 6 » وأشار إلى فيه الشريف . وقد بدأ التأليف في المغازي والسير فألف وهب بن منبه المتوفي ( 110 ه / 728 م ) ، وابن شهاب الزهري المتوفى ( 124 ه / 741 م ) ، وأبان بن عثمان بن عفان المتوفي ( 105 ه / 723 م ) . وعروة بن الزبير المتوفى ( 94 ه / 712 م ) . ويذكر ابن سعد في طبقاته « أن هشام بن عروة قال : احرق أبي يوم الحرّة كتب فقه كانت له قال فكان يقول بعد ذلك : لأن تكون عندي أحبّ اليّ من أن يكون لي مثل أهلي ومالي » « 7 » . يتبين لنا مما سبق ضعف المقولة التي تؤكد على تأخر التأليف والتدوين واعتبار الحقبة
--> ( 1 ) محمد كردعلي ، خطط الشام ، 4 / 19 / 20 . ( 2 ) ابن النديم ، م . ن ، ص 419 . ( 3 ) أمين ، أحمد ، فجر الاسلام ، ص 54 . ( 4 ) سنن الترمذي ، 4 / 216 ، رقم ( 2001 ) من رواية عبد اللّه بن عباس ؛ سنن أبو داود ، 4 / 478 ، رقم ( 5011 ) ، ابن الأثير ، جامع الأصول ، 5 / 163 ، ( 5 ) صحيح مسلم ، 4 / 2298 ، من رواية أي سعيد الخدري برقم ( 3004 ) ، كتاب الزهد . ( 6 ) سنن أبي داود ، 3 / 176 ، برقم ( 2646 ) ، باب العلم ، وهو حديث حسن . ( 7 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، 5 / 179 .